الصالحي الشامي

18

سبل الهدى والرشاد

الباب السابع في بيان غزوة بدر الكبرى ويقال لها : العظمى ، وبدر القتال ، ويوم الفرقان ، كما رواه ابن جرير وابن المنذر ، وصححه والحاكم عن ابن عباس ، قال : لان الله تعالى فرق فيه بين الحق والباطل . وهي الوقعة العظيمة التي أعز الله تبارك وتعالى بها الاسلام ، ودفع الكفر وأهله ، وجمعت الآيات الكثيرة والبراهين الشهيرة ، وليحقق الله تعالى ما وعدهم من إحدى الطائفتين ، وما أخبرهم به من ميلهم إلى العير دون الجيش ، ومجئ المطر عند الالتقاء ، وكان للمسلمين نعمة وقوة ، وعلى الكفار بلاء ونقمة . وإمداد الله تعالى المؤمنين بجند من السماء حتى سمعوا أصواتهم حين قالوا : أقدم حيزوم ، ورأوا الرؤوس تتساقط من الكواهل من غير قطع ولا ضرب ، وأثر السياط في أبي جهل وغيره ، ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين بالحصا والتراب حتى عمت رميته الجميع ، وتقليل المشركين في أعين المسلمين ، ليزيل عنهم الخوف ، ويشجعهم على القتال ، وإشارة المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى مصارع المشركين بقوله : هذا مصرع فلان ، هذا مصرع فلان ، فرأى المسلمون ذلك على ما أشار إليه صلى الله عليه وسلم وذكره ، وقوله لعقبة بن أبي معيط : إن وجدتك خارج جبال مكة قتلتك صبرا ، فحقق الله تعالى ذلك ، وإخبار عمه العباس بما استودع أم الفضل من الذهب ، فزالت شبهة العباس في صدقه وحقيقة نبوته ، فازداد بصيرة ويقينا في أمره ، وتحقيق الله تبارك وتعالى وعده للمؤمنين ، إذ يقول : ( إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ) [ الأنفال 70 ] فأعطى العباس بدل عشرين أوقية عشرين غلاما يتجرون له بماله . وإطلاع الله تعالى رسوله على ائتمار عمير بن وهب وصفوان بن أمية بمكة على قتله صلى الله عليه وسلم ، فعصمه الله تعالى من ذلك وجعله سببا لاسلام عمير بن وهب ، وعاد إلى مكة داعيا إلى الاسلام . إلى غير ذلك من الآيات والمعجزات التي أعطاها الله لرسول صلى الله عليه وسلم ، وأراها من معه من المؤمنين فزادتهم بصيرة ويقينا . ورد عين قتادة بعدما سالت عن خده ، والصحيح أن ذلك كان في أحد . وكانت غزوة بدر الكبرى أكرم المشاهد . والسبب في خروج النبي صلى الله عليه وسلم إليها أنه سمع أن أبا سفيان بن حرب مقبل من الشام في ألف بعير لقريش ، فيها أموال عظام ، ولم يبق بمكة قرشي ولا قرشية له مثقال فصاعدا إلا بعث به في العير ، فيقال : إن فيها خمسين ألف دينار ، ويقال أقل . وفيها سبعون رجلا كما ذكر ابن عقبة وابن عائذ . وقال ابن إسحاق : ثلاثون أو أربعون ، منهم مخرمة بن نوفل وعمرو بن العاص ، وأسلما بعد ذلك ، وهي التي خرج لها حتى بلغ العشيرة فوجدها قد مضت . وندب المسلمين